المحقق النراقي
234
مستند الشيعة
جماعة ، فله أيضا وجه . ثم أقول : إن مقتضى الإطلاقات وجوب الصلاة بمجرد حصول السبب الذي هو الانكساف ، سواء اتسع زمانه زمان الصلاة أم لا ، ومقتضى دليل التوقيت وجوب التلبس بالصلاة في الوقت المعين ، فإن كان الوقت بقدر يفي بتمامها يتمها فيه ، وإلا فيتمها فيما بعده ، سيما إذا كان هناك دليل على وجوب الإتمام لو لم يتم في الوقت ، كما في المورد ، لصحيحة زرارة ومحمد الآتية ، فيجب التلبس بالصلاة في ساعة الانكساف . سلمنا اقتضاء التوقيت للتمام فيه ، فيتعارض الإطلاق ودليل التوقيت في صورة عدم الاتساع ، وتعارضهما بالعموم من وجه ، ومحل التعارض صورة عدم اتساع الوقت واللازم فيها الرجوع إلى المرجح إن كان ، وإلا فالتخيير ، فالحكم بالسقوط ووجوب القطع لا وجه له . مع أن التخيير أو السقوط إنما يكون إذا لم يكن دليل آخر على الحكم في صورة عدم اتساع الوقت عموما أو خصوصا ، والدليل الخارجي هنا موجود ، وهو صحيحة زرارة ومحمد وفيها : " وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي " ( 1 ) . فإنها بعمومها تشمل ما إذا لم يتسع زمانه الصلاة أيضا ، وحكم فيها بوجوب الإتمام . فإن قيل : مدلول الصحيحة وجوب الإتمام لو شرع فيها كما هو مختار المنتهى ( 2 ) ، وأما وجوب فعلها لو لم يشرع فمن أين ؟ . قلنا : نحن نقول بوجوب التلبس في الوقت الذي هو الساعة التي
--> ( 1 ) الكافي 3 : 463 الصلاة ب 95 ح 2 ، التهذيب 3 : 156 / 335 ، الوسائل 7 : 494 أبواب صلاة الكسوف ب 7 ح 6 . ( 2 ) المنتهى 1 : 352 .